الشريف المرتضى
97
الديوان
في عهد الخليفة القادر باللّه ، وجمع الناس لقراءة عهده في الدار الملكية ، وحضر فخر الملك « الوزير أبو غالب محمد بن خلف » والأشراف والقضاة والفقهاء . وكان العهد الذي عهده الخليفة القادر باللّه هذا نصه : « هذا ما عاهد عبد اللّه « 1 » أحمد القادر باللّه أمير المؤمنين إلى علي بن الحسين ابن موسى العلوي ، حين قرّبته إليه الأنساب الزكية ، وقدمته لديه الأسباب القوية ، واستظل معه بأغصان الدوحة الكريمة ، واختص عنده بوسائل الحرمة الوكيدة ، فقلده الحج والنقابة وأمره بتقوى اللّه . . . » وفي فاتحة هذا الديوان مرثية جيدة يرثى بها المرتضى هذا الخليفة القادر باللّه المتوفى « سنة 422 ه » ، ويذكر فجعته به وهلعه ببلوغ نعيه إليه ، ثم يصفه بالعفاف والتقى ونقاوة الإزار « 2 » « وقد كان القادر يدعى راهب بنى العباس » « 3 » ، ويهنىء بها أيضا ابن الخليفة القائم لتوليه الخلافة عند أخذ البيعة له ، وكان المرتضى أول من بايعه . فلهذه العلاقات الوثيقة والوشائج العريقة التي تربط المرتضى بالخلفاء ، كان كثير الرفقة لهم شديد الاتصال بهم ، يأنسون في أغلب الأمور برأيه ، ويجعلون منه حافظ سرّهم الأمين ، ومشيرهم الناصح ، وسفيرهم المصلح في أكثر ملمّاتهم وعظائم أمورهم إلى الملوك والوزراء وكافة عمال الدولة وطبقات الناس .
--> ( 1 ) كذا في المنتظم لابن الجوزي « ج 7 ص 276 » « ما عاهد » ونقلها عنه الدكتور عبد الرزاق محيي الدين في « أدب المرتضى » « ص 107 » كذلك ، والصحيح أن يقال « هذا ما عهد به » يقال عهد به إليه وعاهده على كذا . ( 2 ) راجع أول قصيدة من هذا القسم من الديوان . ( 3 ) راجع ذيل تجارب الأمم لأبى شجاع ط . مصر « ص 207 » .